أحمد قدامة
418
قاموس الغذاء والتداوي بالنبات ( موسوعة غذائية صحية عامة )
كميات كبيرة منها لا تتحملها معدهم وأمعاؤهم فيضطروا إلى استعمال « العصّارة » ليتخلصوا من نفايات القشور والبزور وغيرها . العصير رافق تاريخ الانسان : وتناول العصير ليس جديدا في تاريخ الانسان ، بل هو رافقه منذ عرف الفواكه وتذوقها وأدخلها في قائمة طعامه وشرابه ، ولم يفقد الوسائل التي يستخرج بها العصير من الفاكهة ( أو الخضرة ) ، سواء بهرسها بالحجر ، أو بالضغط عليها بجرم ثقيل ، أو بتعريضها للشمس ، أو بطبخها على النار حتى تنضج فيسهل عليه عصرها . وقد حدثتنا الروايات التاريخية كثيرا عن تناول العصير ووسائل استخراجه ، وتفنن الأقوام في تقديمه لضيوفهم ، وطرق مزجه بغيره ، وما تغنّى به كتابهم وشعراؤهم من الإشادة بطيب طعمه ولذة شربه ، وما تحدث به الأطباء عن فوائده ومنافعه في شفاء العلل والأمراض . العصير بين الفائدة والضرر : إن « عصير الفواكه » رغم فوائده الكثيرة ، فهو لا يخلو من مخاطر الأمراض ، بل قد يشفي وحده بعضها بدون دواء . وهو غذاء مقو ومنشط ، وهو أكثر المواد الواقية للانسان من عدة علل ، هذا إلى جانب ما يقدمه من لذة الطعم وطيب النكهة ، والعناصر الثمينة من فيتامينات ومعادن وأملاح وغيرها ، وما يساعد به الجهاز الهضمي على أداء مهمته بكل يسر وأمان . ولكن « عصير الفواكه » رغم فوائده الكثيرة ، فهو لا يخلو من مخاطر ، ليس هو الباعث لها ، بل الذي تناولها بكثرة . فقد ثبت بالتجربة أن تناول مقدار كبير من عصير البرتقال وغيره من الحوامض يفسد مادة الكالسيوم في الجسم ، ويسرع بنخر الأسنان ، بينما القليل من عصير الحوامض يثبت الكالسيوم في العظام ، ويحفظ الأسنان من مرض الحفر . ومثل الحوامض كمثل الفواكه الأخرى وبخاصة الفواكه الغنية بمادة السكر - فإن تناول الكثير من عصيرها يتعب الكبد وجهاز الهضم كله ، ويساعد في إيجاد الرمال والحصى .